18 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
خبر

العمودالثامن: ويحدثونك عن البدو !!

 علي حسين أُشفق على المواطن "المسكين" الذي كان ينتظر "بفارغ الصبر" مواصلة صولة الفجر ضد حيتان الفساد، فإذا به أمام كوميديا سياسية جرت أحداثها تحت قبة البرلمان، فقد اكتشفت الطبقة السياسية أن العراق لا يحتاج إلى الكهرباء…

آخر تحديث: 18 تشرين الأول 2026 · قبل 6 ساعات

 علي حسين

أُشفق على المواطن "المسكين" الذي كان ينتظر "بفارغ الصبر" مواصلة صولة الفجر ضد حيتان الفساد، فإذا به أمام كوميديا سياسية جرت أحداثها تحت قبة البرلمان، فقد اكتشفت الطبقة السياسية أن العراق لا يحتاج إلى الكهرباء وتنمية وصناعة وإنما إلى تلاقح فكري يقوده وزير "الاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا"، وكنا في عام 2003 أسسنا وزارة للعلوم والتكنولوجيا، ثم بعد سنوات اكتشفنا أن الاهتمام بالعشائر، وإشاعة المحاصصة، وتقاسم المغانم، أهم وأبقى من العلم، واستبدلنا نظريات الاقتصاد الحديثة بخطبة الشيخ مصطفى الأنصاري الذي طمأننا بأننا "عدنا حرب، إحنا ميتين ميتين" فما حاجتنا للكهرباء والمشاريع.

وبدلاً من أن يقدم لنا البرلمان مبررات لاختيار أربعة نواب لرئيس الوزراء واستحداث وزارات جديدة والعراق يستدين من البنك الدولي، شاهد المواطن المسكين عدداً من النواب يذرفون دموع الفرح بعد التصويت على بعض الوزراء، وشاهدنا نائباً يتذلل لرئيس البرلمان من أجل أن يتوسط له عند رئيس إحدى الكتل السياسية.

وخلال هذه المدة خرج علينا عدد من النواب ومعهم محللون سياسيون ليخبروننا أن سبب مشاكلنا هو دول الخليج، لماذا يا سادة؟ لأنها حسب قولهم بلدان "بدو"، وأخبرنا نائب نشر خارطة جديدة للعالم بأن بلدان الخليج ستختفي عام 2030.

والغريب أن بعض النواب ومعهم جوقة المحللين السياسيين لم يخبروننا لماذا مثلاً الدينار الكويتي يعادل خمسة آلاف دينار عراقي، ولماذا الناتج المحلي للمملكة العربية السعودية لعام 2026 يبلغ "1.39 تريليون دولار". ولماذا البطالة صفر عند "البدو" في قطر، ولماذا يمر الملايين من الركاب يومياً عبر مطار دبي "البدوي"، ولماذا تحظى سلطنة عمان " البدوية " بالمراكز الأولى في مؤشر جودة البيئة ، في الوقت الذي تتراجع فيه بلاد الرافدين. ولماذا مستوى دخل الفرد " البدوي " في دول الخليج اضعاف دخل الفرد العراقي الذي يعيش نعمة البرلمان العراقي ؟ .

نقرأ في المواقع العالمية المعنية بتصنيف المستوى المعيشي لدول العالم، فنعرف أن العراق يأتي بمراتب متأخرة بأسوأ رعاية صحية، وخدمات، ونعرف أن ارتفاع الدولار تسبب بارتفاع نسبة الفقر، ونقرأ عن البلدان التي حصلت على أعلى المراتب عالمياً مثل تايوان وكوريا الجنوبية واليابان والدنمارك وسنغافورة. وإذا تساءلتم عن الدول العربية فستجدون أن دول الخليج في المراتب الأولى عربياً.

ولهذا عزيزي المواطن، بعد كل هذه الإنجازات، ألا ترى معي أن القائمين على شؤون هذه البلاد يعتقدون أن العالم يتآمر على تجربتهم الرائدة، وأن العديد من بلدان العالم تحسد المواطن العراقي؟

الخطاب الشعبوي الذي يتكئ على السخرية من الآخرين لا يختلف نوعياً عن مهرجان الفشل الذي تعيش فصوله كل يوم .

المصدر: جريدة المدى

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.