18 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل

رئيس مجلس الأعمال الأميركي الكوردستاني: نبحث تنظيم زيارة لشركات أميركية إلى روجآفا كوردستان

رووداو ديجيتال

كشف رئيس مجلس الأعمال الأميركي الكوردستاني، ديفيد تافوري، عن مباحثات مع مستشار الرئاسة السورية، مظلوم عبدي، بشأن إمكانية تنظيم زيارة لوفد من الشركات الأميركية إلى روجآفا كوردستان، بهدف استكشاف الفرص الاستثمارية وسبل دعم الاقتصاد فيها.

وقال تافوري، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، إن وفداً مشتركاً من الشركات الأميركية زار دمشق وإقليم كوردستان العراق، بهدف بحث استثمارات يمكن أن تدعم الجانبين وتعزز التجارة عبر الحدود بينهما.

وأضاف: "نرى فرصاً هائلة أمام الشركات التي تستثمر في إقليم كوردستان العراق منذ فترة طويلة، والملتزمة بمواصلة عملها هنا، لكي تنظر أيضاً في إمكانية اتخاذ الإقليم نقطة انطلاق للاستثمار في سوريا".

بشأن لقائه مع مظلوم عبدي على هامش ملتقى "ميري"، قال: بحث معه "إمكانية تنظيم وفد تجاري لا تقتصر زيارته على دمشق، بل تشمل أيضاً روجآفا كوردستان، بهدف استكشاف السبل التي يمكن للشركات الأميركية من خلالها دعم الاقتصاد هناك"، فضلاً عن تشجيع الشركات الأميركية المستثمرة في إقليم كوردستان على التفكير في التوجه إلى شمال شرقي سوريا.

وبشأن موقف مظلوم عبدي من المقترح، قال تافوري: "بدا إيجابياً تجاه الفكرة، وعرّفنا على بعض أعضاء فريقه المسؤولين عن الملف الاقتصادي، وسنجري محادثات إضافية بشأن إمكانية تنظيم هذا الوفد".

وأشار إلى أن زيارة الشركات الأميركية لإقليم كوردستان العراق وروجآفا كوردستان ودمشق ضمن وفد واحد "ستكون حدثاً تاريخياً".

أدناه نص المقابلة:

رووداو: نرحب بكم في هذه المقابلة الخاصة مع ديفيد تافوري، الذي يتمتع بخبرات واسعة ومتنوعة. فهو محامٍ أميركي متخصص في القانون الدولي، ومسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية عمل في العراق، كما شغل منصب مستشار للسياسة الخارجية في حملة باراك أوباما للانتخابات الرئاسية عام 2008، ويشغل حالياً منصب رئيس مجلس الأعمال الأميركي الكوردستاني. شكراً جزيلاً على وقتك، ونشكرك على وجودك معنا اليوم. لقد خرجت للتو من اجتماع قصير مع الجنرال مظلوم عبدي. ما الموضوعات التي ناقشتموها خلال الاجتماع؟ ولماذا زرتم سوريا ضمن وفد خاص؟

ديفيد تافوري: أولاً، شكراً جزيلاً لكم، وأشكر جمهوركم على الاستماع إليّ. يسعدني كثيراً أن أعود إلى إقليم كوردستان العراق. كما ذكرتِ، وصلنا إلى هنا جواً من دمشق ليلة أمس، برفقة زميل آخر كان أيضاً مسؤولاً سابقاً في وزارة الخارجية الأميركية. لقد نظمنا وفداً مشتركاً يضم شركات أميركية لزيارة سوريا وإقليم كوردستان العراق. ولم يكن الهدف مجرد البحث عن فرص استثمارية في أحد المكانين، بل دراسة استثمارات يمكن أن تدعم كليهما، وتسهم في تعزيز التجارة عبر الحدود بينهما. ونرى فرصاً هائلة أمام الشركات التي تستثمر في إقليم كوردستان العراق منذ فترة طويلة، والملتزمة بمواصلة عملها هنا، لكي تنظر أيضاً في إمكانية اتخاذ الإقليم نقطة انطلاق للاستثمار في سوريا.

رووداو: أعتقد أنك التقيت أيضاً مستشار الرئيس السوري، وكذلك الجنرال مظلوم عبدي في سوريا، وقد خرجت للتو من اجتماع معه. أود حقاً أن أعرف ما الذي ناقشتموه خلال هذا الاجتماع؟

ديفيد تافوري: أولاً، أردنا إلقاء التحية على الجنرال مظلوم عبدي. وقد أتيحت لي فرصة لقائه العام الماضي خلال منتدى "MEPS" الذي ينظمه رئيس الوزراء في دهوك. لذلك، أردت تذكيره بذلك اللقاء، والتعبير عن إعجابنا الكبير بما حققه حتى الآن للكورد في سوريا. ثم أردنا مناقشة إمكانية تنظيم وفد تجاري لا تقتصر زيارته على دمشق، بل تشمل أيضاً روجآفا كوردستان، بهدف استكشاف السبل التي يمكن للشركات الأميركية من خلالها دعم الاقتصاد هناك. وربما نسعى أيضاً إلى تشجيع الشركات الأميركية المستثمرة حالياً في إقليم كوردستان على التفكير في التوجه إلى شمال شرقي سوريا.

رووداو: وماذا كان رده على هذا المقترح؟ هل أبدى موقفاً إيجابياً؟

ديفيد تافوري: بدا إيجابياً تجاه الفكرة، ولماذا لا يكون كذلك؟ أعتقد، من المنطقي تماماً أن يتخذ الخطوات اللازمة لإتاحة الفرصة أمام الشركات الأميركية للاطلاع على الفرص المتاحة في روجآفا كوردستان. وقد عرّفنا على بعض أعضاء فريقه المسؤولين عن الملف الاقتصادي، وسنجري محادثات إضافية بشأن إمكانية تنظيم هذا الوفد. وأعتقد أن تنظيم زيارة واحدة للشركات الأميركية تشمل إقليم كوردستان العراق وروجآفا كوردستان ودمشق سيكون حدثاً تاريخياً.

رووداو: نعم، لقد عدت للتو من دمشق، أليس كذلك؟

ديفيد تافوري: نعم.

رووداو: لكنكم تخططون أيضاً لزيارة روجآفا كوردستان، واليوم أنتم هنا في أربيل، وغداً ستتوجهون إلى السليمانية.

ديفيد تافوري: صحيح.

رووداو: قبل أن نتحدث عن زياراتكم وخططكم، أود أن أعرف كيف جاءت فكرة تشكيل هذا الوفد؟ وما الأهداف التي تسعون إلى تحقيقها من خلال عملكم في إقليم كوردستان والعراق؟ ولماذا اخترتم هذا التوقيت تحديداً؟

ديفيد تافوري: حسناً، كما ذكرتِ في المقدمة، فإن أحد المناصب التي أشغلها هو رئاسة مجلس الأعمال الأميركي الكوردستاني، الذي نختصر اسمه بالإنكليزية إلى "USKBC". وهو منظمة غير ربحية مسجلة في الولايات المتحدة بموجب المادة 501(c)(6)، وتضم في عضويتها العديد من الشركات الأميركية التي تستثمر في إقليم كوردستان العراق، أو ترغب في استكشاف فرص الاستثمار فيه. ننظم وفوداً من هذا النوع كل عام، وأعتقد أن هذا هو الوفد الثاني عشر أو الثالث عشر الذي نصطحب فيه شركات أميركية إلى إقليم كوردستان. ونلتقي خلال هذه الزيارات بمسؤولين رفيعي المستوى، مثل رئيس الوزراء ورئيس الإقليم ونائب رئيس الوزراء، فضلاً عن عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين بالقطاعات التي تحظى باهتمام الشركات، مثل وزارة الثروات الطبيعية ووزارة الداخلية ورئيس هيئة الاستثمار. ونناقش معهم سبل تعزيز الاستثمار، والفرص الجديدة التي قد تكون متاحة أمام الشركات الأميركية، كما نجري حوارات صريحة بشأن العقبات التي تواجه الشركات المستثمرة، وكيفية تجاوزها لتمكينها من تحقيق نجاح أكبر في الإقليم، وهو ما ينعكس بدوره إيجاباً على الاقتصاد المحلي.

رووداو: هل هناك مشاريع ملموسة تناقشونها حالياً، أم أن المحادثات لا تزال تقتصر على بحث فرص ومشاريع محتملة؟

ديفيد تافوري: لدينا بالفعل العديد من المشاريع الملموسة التي نُفذت هنا، ولا أريد أن أخص شركات معينة بالذكر. لكن إذا نظرتِ إلى الشركات الأميركية المستثمرة في الإقليم، وخصوصاً في القطاعات التي تدعم الاقتصاد بصورة كبيرة، مثل شركات النفط والغاز وشركات الخدمات النفطية، فستجدين أن كثيراً منها أعضاء في مجلس الأعمال الذي نترأسه. وبعض هذه الشركات تعرفت على جهات الاتصال المعنية في حكومة إقليم كوردستان، وبدأت مفاوضاتها نتيجة الاجتماعات التي نظمناها. ولذلك، حققنا نجاحات كثيرة، لكننا لا نريد الاكتفاء بما أنجزناه، بل نرغب في مواصلة تعزيز الاستثمار هنا. كما نحاول التكيف مع الظروف الراهنة والاستجابة لها. ففي الوقت الحالي، تشهد منطقة الشرق الأوسط اضطرابات واسعة، وكذلك إقليم كوردستان والعراق..

رووداو: وهذا جزء من سؤالي: لماذا تقومون بهذه الخطوة الآن تحديداً، خصوصاً بعد انسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق وإقليم كوردستان وانتهاء مهمتها؟ وما أهمية هذه المشاريع في الوقت الراهن؟

ديفيد تافوري: أعتقد أن هذه المشاريع ضرورية للغاية في الوقت الحالي، لأن الولايات المتحدة كان لها وجود طويل الأمد هنا، وستواصل الحفاظ على حضورها الدبلوماسي. لكن للأسف، انسحبت القوات العسكرية الأميركية. وأنا شخصياً لا أعتقد أن ذلك كان قراراً صائباً، لكنه قرار اتخذه البيت الأبيض. ولذلك، ما نريد فعله الآن هو معرفة ما إذا كان بإمكان الشركات الأميركية سد الفراغ الذي خلّفه هذا الانسحاب.

رووداو: هل تعتقد أن انسحاب القوات الأميركية يؤثر في فرص استثمار الشركات الأميركية في إقليم كوردستان؟

ديفيد تافوري: لا، لا أعتقد بالضرورة أن الانسحاب سيؤثر في تلك الفرص، لأن إقليم كوردستان لا يزال يتمتع بالأمن والاستقرار. ومن الواضح أن وجود القوات الأميركية كان له تأثير في تعزيز الاستقرار، لكنني أعتقد أيضاً أن انسحاب هذه القوات قد يتيح لشركات الدفاع الأميركية التابعة للقطاع الخاص فرصة سد الفراغ الذي تتركه.

رووداو: تحدثت السيدة تريفه أيضاً عن هذا الموضوع، وأشارت إلى مشاريع قدمتها شركات أميركية للعمل على تطوير البنية التحتية الدفاعية في إقليم كوردستان، بما في ذلك منظومات الدفاع الجوي. وهذا الملف يشكل حالياً مصدر قلق كبير لسكان إقليم كوردستان، ولا سيما بعد انسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة. حدثنا عن هذا المشروع. ومتى يمكن أن نشهد خطوات عملية ونتائج ملموسة على أرض الواقع؟

ديفيد تافوري: لا أريد الكشف عن أي تفاصيل لا تزال قيد المناقشة ولم يُتوصّل بشأنها إلى اتفاق نهائي. لكن ما يمكنني قوله هو أننا اصطحبنا عدداً من الشركات المتخصصة في مجالي الدفاع والأمن، بما فيها شركات تعمل في أنظمة الدفاع المضادة للطائرات المسيّرة، وأخرى متخصصة في الاستطلاع عبر الأقمار الصناعية، لدراسة سبل المساعدة في معالجة هذه المشكلة. وأعتقد أن هناك اهتماماً كبيراً بهذا الأمر لدى حكومة إقليم كوردستان، وكذلك في بغداد. ولذلك، أرى أن هناك فرصاً كثيرة في هذا المجال، وأعتقد أن الحكومة الأميركية ترغب أيضاً في رؤية هذه المشاريع تتحقق.

رووداو: هل ترغب هذه الشركات في إقامة شراكات مباشرة مع الحكومات، أم أنها تتطلع إلى التعاون مع القطاع الخاص والعمل معه في هذا المجال؟ بمعنى آخر، هل هناك توجه لنقل ملف الدفاع في إقليم كوردستان والعراق من الإطار السياسي إلى إطار الأعمال والشراكات التجارية؟

ديفيد تافوري: حسناً، أعتقد إذا كنا نتحدث عما تريده حكومة إقليم كوردستان، فهي تريد ببساطة تحسين قدراتها في مجال الدفاع الجوي، والحصول على أحدث الأدوات والمعدات والمنظومات وأكثرها تطوراً لحماية أجواء الإقليم، حتى لا يسقط مزيد من الضحايا في إقليم كوردستان، وحتى لا تتعطل الأعمال التجارية نتيجة الهجمات بالطائرات المسيّرة والهجمات الجوية التي تشنها جهات تسعى إلى إلحاق الضرر بالإقليم.

رووداو: ماذا عن الشركات الأميركية العاملة في قطاع النفط والغاز؟ هل ما زلتم تشجعونها وتنصحونها بمواصلة العمل في إقليم كوردستان، رغم الهجمات التي شهدناها خلال الأشهر الماضية؟

ديفيد تافوري: نعم، بالتأكيد. نواصل الترويج للفرص الاستثمارية المتاحة هنا، وأعتقد أن هذه الشركات تؤدي دوراً أساسياً في دعم اقتصاد الإقليم. فالعديد منها ينتج النفط والغاز، وهما يشكلان جزءاً أساسياً من الإيرادات التي يحصل عليها إقليم كوردستان. لكن على كل شركة أن تتخذ قرارها بصورة مستقلة بشأن ما إذا كانت الظروف آمنة للعاملين لديها، وهذا ما تفعله الشركات حالياً. وعلينا أن نكون صريحين، فقد أدت بعض الهجمات الأخيرة والاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران إلى تعطيل عمليات الشركات الأميركية.

رووداو: هل يمكننا القول إن الشراكة بين الولايات المتحدة وإقليم كوردستان تتجه من المجال العسكري نحو المجال الاقتصادي والتجاري، مع استكشاف المزيد من الفرص الاستثمارية في الإقليم؟

ديفيد تافوري: حسناً...

رووداو: لأننا نتحدث عن منظومات الدفاع الجوي من زاوية السعي إلى إشراك القطاع الخاص، أليس كذلك؟ فأنتم ترغبون في إقامة شراكات مع القطاع الخاص في إقليم كوردستان والعراق. هل يعني ذلك أن طبيعة الشراكة تشهد تحولاً، بشكل أو بآخر، نحو الجانب التجاري والاستثماري؟

ديفيد تافوري: أعتقد شخصياً أن البنتاغون، أي وزارة الدفاع الأميركية، لا يزال ينظر إلى إقليم كوردستان بوصفه حليفاً مهماً، رغم انسحاب معظم القوات الأميركية. ولا أعتقد أن البنتاغون سيتخلى تماماً عن إقليم كوردستان. لكنني أرى، في ظل تقليص القوات وانخفاض مستوى الوجود العسكري الأميركي، قد تتمكن شركات أميركية من القطاع الخاص، بما فيها شركات تضم ضباطاً سابقين في الجيش الأميركي أو أشخاصاً خدموا في الجيش الأميركي أو في أفرع أخرى من القوات المسلحة هنا في إقليم كوردستان، من المساهمة في سد جزء من الفراغ الذي خلّفه الانسحاب.

رووداو: سبق أن عملت مسؤولاً في وزارة الخارجية الأميركية في العراق، وأود أن أعرف رأيك، بعيداً عن موضوع الوفد، في انسحاب قوات التحالف. كيف تنظر الولايات المتحدة اليوم إلى إقليم كوردستان بوصفه شريكاً بعد هذا الانسحاب؟ وهل لا تزال تمنح الشراكة مع الإقليم الأولوية نفسها؟

ديفيد تافوري: حسناً، هذا يذكرني بانسحاب الولايات المتحدة من العراق في نهاية عام 2011، وهو قرار اتُّخذ بموجب اتفاقات مع الحكومة في بغداد. لكن للأسف، فإن أي شخص تابع الأوضاع هنا لا بد أن يستنتج أن غياب القوات الأميركية أسهم بالفعل في تهيئة الظروف لصعود تنظيم داعش وتعاظم قوته، وشن هجماته على العراق وسوريا. وقد ارتكب تنظيم داعش إبادة جماعية في العراق وسوريا، وتسبب في مآسٍ ودمار هائلين. ولذلك، عندما أنظر إلى هذه التجربة التاريخية، أشعر ببعض القلق إزاء غياب القوات الأميركية عن المنطقة في الوقت الحالي. لكنني لست خبيراً عسكرياً، وأفترض أن الخبراء العسكريين يعتقدون أن العراق قادر على تولي مسؤولية أمنه بنفسه، وأن القوات العراقية، بالتعاون مع قوات البيشمركة، قادرة على التصدي لتهديد داعش وضمان عدم عودة التنظيم إلى الظهور مجدداً، أو ظهور تنظيم مشابه له.

رووداو: لكنك خبير في السياسات، ولذلك أود معرفة رأيك في التهديد الذي تمثله الجماعات المسلحة داخل العراق. إلى أي مدى تعتقد أن هذه الجماعات تشكل تحدياً للحكومة العراقية ولأمن إقليم كوردستان والعراق، حتى في ظل العلاقات الدبلوماسية مع الدول المجاورة؟

ديفيد تافوري: أعتقد أن هذا يشكل تحدياً كبيراً للعراق. فالحشد الشعبي، كما تعلمين، لا يزال يعمل خارج حدود القانون في العراق وبحسب فهمي، فإن رئيس الوزراء الزيدي تعهّد بحل الحشد الشعبي ونزع سلاحه، وإلحاق العناصر الذين يتحملون المسؤولية ويتمتعون بالتدريب الكافي بالجيش العراقي، أو إعادتهم إلى الحياة المدنية. وأعتقد أن هذه الخطوة ربما تكون مهمة لمستقبل العراق.

رووداو: طرحت هذا السؤال أيضاً على ممثلتنا في الولايات المتحدة، وأود أن أطرحه عليك كذلك. في ظل حالة عدم الاستقرار الإقليمي والتحديات المرتبطة بالدول المجاورة لإقليم كوردستان، إلى أي مدى تعتقد أن الولايات المتحدة لا تزال تعتبر إقليم كوردستان شريكاً استراتيجياً لها؟

ديفيد تافوري: مجدداً، أنا لا أشغل حالياً منصباً حكومياً، ولذلك لا أستطيع التحدث باسم الحكومة الأميركية. يمكنني فقط أن أعبّر عن رأيي ووجهة نظري الشخصية، رغم أنني أعتقد أن هناك عدداً كبيراً من الأميركيين الذين يشاركونني هذا الرأي. وأنا أرى أن إقليم كوردستان لا يزال شريكاً مهماً للغاية وحليفاً ملتزماً، بغض النظر عما يحدث في مناطق أخرى كثيرة من الشرق الأوسط. وأعتقد أن معظم الأميركيين المطلعين على شؤون الكورد يعرفون أن الكورد سيقفون إلى جانب الولايات المتحدة، وسيدعمونها، وسيظلون أصدقاء لنا وحلفاء، ولن يخونوا ثقتنا.

رووداو: لديك خبرة واسعة في شؤون الشرق الأوسط والعراق وإقليم كوردستان، وعملت عن قرب مع المسؤولين الكورد، سواء هنا في الإقليم أو في الولايات المتحدة. كيف تنظر إلى مستقبل إقليم كوردستان من الناحية الاقتصادية، وكذلك على الصعيدين السياسي والدبلوماسي؟

ديفيد تافوري: أعتقد أن إقليم كوردستان يمتلك فرصاً هائلة. ففي كل مرة ألتقي فيها شباباً هنا، أُدهش بمدى طموحهم واهتمامهم بما يجري حول العالم، وحرصهم على مواصلة التعلم، وتطوير أنفسهم مهنياً، والعمل عبر الحدود. وهذا يمنحني أملاً كبيراً بمستقبل إقليم كوردستان، لكن الإقليم يواجه أيضاً تحديات. فالعراق لديه دستور جيد جداً، لكنني أرى أن بعض المشكلات التي يعاني منها حالياً تنبع من عدم الالتزام الكافي بالدستور، وعدم تنفيذ بعض الأمور التي كان ينبغي تنفيذها بموجبه، بما في ذلك تشريع العديد من القوانين التي نص الدستور على ضرورة إقرارها.

رووداو: كنا نتحدث عن الاستثمارات الأميركية في إقليم كوردستان، وأنت تشغل منصب رئيس مجلس الأعمال الأميركي الكوردستاني. برأيك، ما أبرز التحديات أو العقبات التي تواجه الشركات الأميركية الراغبة في الاستثمار في كوردستان؟

ديفيد تافوري: أعتقد أن أحد أكبر التحديات يتمثل في عدم الاستقرار وصعوبة التنبؤ بما سيحدث في المستقبل. فنحن نمر بمرحلة لافتة حالياً، إذ أمضى العراق سنوات طويلة في الحروب، ولا توجد حرب داخل العراق الآن، لكن هناك حرباً في إيران المجاورة، ولا أحد يعرف ما الذي سيحدث في هذه الحرب أو كيف ستنتهي، وهذا يؤثر في الاستثمار هنا.

رووداو: الوفد الموجود هنا لا يضم بالتأكيد شركات عسكرية ودفاعية فقط. وأعتقد أن الولايات المتحدة تسعى إلى زيادة استثماراتها في إقليم كوردستان، وربما في قطاعات أخرى أيضاً. فما هذه القطاعات؟ وما المشاريع التي تناقشونها حالياً مع المسؤولين الكورد؟

ديفيد تافوري: يضم الوفد أيضاً شركات تعمل في قطاعات النقل والاستثمار والضيافة والتطوير العقاري. ولا توجد شركات زراعية ضمن هذا الوفد، لكننا اصطحبنا شركات من هذا القطاع في زيارات سابقة. ولذلك، أعتقد أن هذه المجالات تمثل قطاعات واعدة للنمو في إقليم كوردستان.

رووداو: هل تعتقد أن إقامة شراكات بين رجال وسيدات الأعمال الكورد ونظرائهم الأميركيين، وبين الشركات من الجانبين، ستسهم في توفير المزيد من فرص العمل في كوردستان؟ فالشباب هنا بحاجة إلى هذه الفرص، خصوصاً أن الهجرة لا تزال تمثل مشكلة في الإقليم. هل تعتقد أن هذه الشراكات يمكن أن تساعد أيضاً في معالجة هذه المشكلة؟

ديفيد تافوري: بالتأكيد. هناك شركات أميركية أعضاء في مجلس الأعمال الذي نترأسه، وتعمل هنا منذ سنوات طويلة. وعندما التقيت بمسؤولي بعض هذه الشركات للمرة الأولى، كان معظم موظفيها أميركيين أو غربيين من أوروبا، أما الآن فأصبحت غالبية موظفيها من الكورد. وهذا مثال واقعي على كيفية مساهمة وجود الشركات الأميركية واستثماراتها، في نهاية المطاف، في توفير فرص عمل للكورد.

رووداو: هل يمكن أن نحصل على رقم يوضح حجم الاستثمارات الأميركية في العراق، وإقليم كوردستان على وجه الخصوص؟

ديفيد تافوري: لا أملك هذا الرقم. فهيئة الاستثمار هي الجهة التي تحتفظ بهذه البيانات. وليست هذه من الأرقام التي تستطيع الولايات المتحدة تتبعها بدقة، لكن البيانات الأكثر موثوقية تصدر عن هيئة الاستثمار ورئيسها، الذي ينشر تقارير تتضمن الدول المستثمرة وحجم استثمارات كل منها.

رووداو: ستزور السليمانية غداً. وكنت في روجآفا... عذراً، كنت في دمشق...

رووداو: وأنت الآن في أربيل، وستزور السليمانية غداً.

رووداو: كيف سارت اجتماعاتكم في أربيل؟ وما الذي تخططون للقيام به غداً في السليمانية؟

ديفيد تافوري: أولاً، ذكرتِ أنني كنت في روجآفا كوردستان، وأعرف أن ذلك كان عن طريق الخطأ، لكننا نأمل بالفعل في زيارتها. ونأمل أن نتمكن يوماً ما من زيارة الأماكن الثلاثة، دمشق وروجآفا كوردستان وإقليم كوردستان، خلال رحلة واحدة، لبحث التعاون عبر الحدود بين هذه المناطق. حتى الآن، أمضينا يوماً واحداً في عقد الاجتماعات بأربيل، وكانت اجتماعات جيدة جداً. التقينا وزير الداخلية ووزير البيشمركة، ولذلك، وبالنظر إلى طبيعة الوزارتين اللتين اجتمعنا معهما، تركز جزء كبير من مناقشات اليوم على الأمن والدفاع.لكننا التقينا أيضاً أوميد صباح، رئيس ديوان مجلس الوزراء، وتحدثنا عن الأوضاع السياسية في إقليم كوردستان، وما سيحدث بشأن تشكيل الحكومة. وغداً لدينا اجتماعات أخرى، من بينها اجتماع مع رئيس الوزراء مسرور بارزاني. وسنرى كيف ستسير تلك الاجتماعات، لكنني أتوقع أن تكون ناجحة جداً. وآمل أن تخرج الشركات من هذه الزيارة بتصور واضح عن الفرص الجديدة المتاحة، وربما تحصل أيضاً على دعم أو مؤشرات إيجابية من مسؤولي حكومة إقليم كوردستان الذين تلتقي بهم، بما يشجعها على المضي قدماً في المفاوضات والمناقشات بشأن العودة إلى الإقليم للاستثمار.

رووداو: هل أبوابكم مفتوحة أمام رجال وسيدات الأعمال الكورد للتواصل معكم والسعي إلى التعاون؟

ديفيد تافوري: نعم، بالتأكيد.

رووداو: حسناً، دعني أطرح عليك سؤالاً سياسياً أوسع نطاقاً. لديك اطلاع واسع على شؤون الشرق الأوسط والتوترات التي شهدتها المنطقة في الماضي وتشهدها حالياً، كما أنك تتابع الحرب الروسية الأوكرانية. إلى أي مدى تعتقد أن الصراعات والتوترات الأخيرة في الشرق الأوسط تحدّ من قدرة الدول الأوروبية والولايات المتحدة على تقديم المساعدات لأوكرانيا؟

ديفيد تافوري: هذا سؤال مهم جداً. لقد أمضيت مؤخراً ستة أسابيع في أوكرانيا، من بداية تموز حتى منتصف آب، وتنقلت خلالها في مختلف أنحاء البلاد. وكانت تلك زيارتي العاشرة إلى أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي واسع النطاق عام 2022. وبصورة عامة، تسير الأمور بشكل جيد نسبياً بالنسبة إلى الأوكرانيين على خطوط الجبهة، فهم يستعيدون أراضي من روسيا، ويتمتعون بتفوق في حرب الطائرات المسيّرة، ويثبتون ذلك يومياً في ساحة المعركة. لكن الحرب مع إيران أضرّت بقدرة أوكرانيا على الحصول على بعض ما تحتاج إليه، مثل منظومات الدفاع الجوي المتطورة وصواريخ باتريوت. فالأوكرانيون يمتلكون بطاريات باتريوت، لكنهم لا يحصلون على صواريخ باتريوت اللازمة لها. ولهذا السبب، لا تزال المدن الأوكرانية تتعرض لضربات بالصواريخ الباليستية الروسية، في حين تفتقر أوكرانيا إلى وسائل الدفاع التي تحتاج إليها.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها رووداو العربية، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: رووداو العربية — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.