ولتر كروبيوس والباوهاوس
بلقيس شرارة
ازدهرت الحركة الفنية والمعمارية في المانيا في بداية العشرينات من القرن الماضي، وبرزت مدينة داسو عندما نشأت بها الحركة المعمارية الحديثة والتي تدعى الباوهاوس، واحدثت ثورة ليس في المانيا فقط بل في العالم. كما انها المدينة التي نشأت بها الحركة النازية والتي أدت إلى وأد هذه الحركة الفنية، فأنتقلت إلى مدينة فايمار.
و الآن وبعد مئة عام فإن الديمقراطية تواجه بعد الحرب ما قام به هتلر وما يقوم به الحزب اليميني في الإنتصار في الإنتخابات الآن ويحاول ان ينهي الفكر الديمقراطي الذي حل في المانيا بعد الحرب العالمية الثانية.
ان فكرة الباوهاوس هو دمج الناحية الوظيفية في العمارة والفن والتصميم الصناعي التي تشكل كل شيء كمخزن (آيكيا) لعامة الناس باسلوب جيد ورفيع المستوى.
عمل كروبيوس كمساعد الى بيتر بهرنز الذي كان قد بدأ العمل عام 1908، كأحد الطليعيين في مبادئ التصميم الوظيفي لشركة كهرباء ألمانية. وطبق حركة الفن والحرفة / وكان الغرض منها رفع مفهوم الحرفة ومزجها بالتصميم الفني التطبيقي وهذه الحركة لم تشتمتل على العمارة وإنما شملت الحركات التعبيرية والمستقبلية والرسم التعبيري مثل فاسلي كاندنسكي وبول كليّ في الرسم.
وقد بنيت عمارة الباوهاوس في مدينة داسو الألمانية، واعتبرت من أهم العمارات التي بنيت قبل الحرب العالمية الثانية، كما اسست مدرسة بنفس الإسم ، وقد صممت بين عامي 1925-1926، انتقلت منظمة الباوهاوس بعد ذلك إلى مدينة فايمار، ولكن بمجيئ هتلر إلى الحكم، أي في بداية الثلاثينيات في المانيا، اضطر المشرفون على هذه المؤسسسة إل ترك المؤسسة والهجرة إلى البلدان الأوربية الأخرى كبريطانيا أو فرنسا، ومن ثم ألى الولايات المتحدة. وخلال الحرب تضررت البناية وتم تصليحها بين عام 1996 – 2006.
كان ولتر كروبيوس المؤسس لتلك الحركة في العمارة والفن، فقد ولد في المانيا في عام 1883 واسس الباوهاوس ودرّس في فايمار لعدة سنوات، واصبح القائد لأسلوب العمارة العالميه الحديثة ، التي تؤمن بوظيفية العمارة والبساطة، ومزج الحرفة والإنتاج الصناعي. كما دّرس العمارة في مدينة ميونج وبرلين، وعمل بعد ان تخرج مع المصمم بيتر بهرنز.
في عام 1928 استقال كروبيوس كرئيس الى الباوهاوس وفضّل ان يركز على التصميم المعماري في مؤسسته. فقد شعر بالتعب والارهاق في إدارة المؤسسة ومدرسة الباوهاوس ولذلك اضطر إلى تركها. وفضل العودة إلى العمارة وتصميم مشاريع سكنية.
في عام 1934 هاجر كروبيوس ألى انكلترا وفي عام 1937 سافر الى الولايات المتحدة ودّرس في جامعة هارفرد في بوسطن.
وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، اسسس كروبيوس مؤسسة (تاك) في كيمبريج/ ماساشست عام 1945 مع سبعة معماريين آخرين. ومعظمهم من خريجي جامعة هارفرد. وأصبحت تلك المؤسسة مؤسسة عالمية، امتدت شهرتها من بغداد إلى كيمبريج. وأسسها كروبيوس حسب ما تقوم عليه الباوهاوس من افكار حديثة تتعلق بالعمارة.
بهذه الطريقة كما ساعدت المعماريين ليتعاملوا مع التصميم من الناحية وحاولوا ربط العمارة الفنية والاجتماعية والإقتصادية. وبهذه العملية ساعدت المعماريين على تصميم العمارة كعملية اجتماعية. وهو الأخذ بنظر الإعتبار ما يحتاج إليه الفرد في تشيد العمارة له والمكان الذي تشيد فيه. فنسبة إلى كروبيوس فان تصميم البناية تحددها الناحية العملية والوظيفية وليس الزخرفة التاريخية أو طراز الزخرفة بالنسبة للموضة وبالنسبة لكروبيوس (الشكل يتبع الوظيفة).
وفي عام 1957 طلب من مؤسسة (تاك) التي يرأسها كروبيوس في تصميم جامعة بغداد في العراق. وقد صممها مع كويس ماكلين وروبرت ماكلين وهما من المعماريين المؤسسين لمؤسسة (تاك)، وزار كروبيوس مرات عديدة بغداد، وفي عام 1962 اقمنا له دعوة في دارنا ودعينا معظم المعماريين العراقيين والفنانيين للقاء به والتعرف عليه.
إذ في عام 1908 تأسست كلية الحقوق ومن ثم اضيف لها كلية الهندسة عام 1921، وتلتها كلية دار المعلمين العالية وكلية الطب. كانت جامعة بغداد أكبر جامعة من بين عشرة جامعات في بغداد آنذاك، وفي عام 1957 طلب من المعمار كروبيوس تصميم جديد لجامعة بغداد،
والذي قدم هذا الاقتراح هو المعماري العراقي نزار علي جودت وزوجته ألن جودت اللذين درسا في جامعة هارفرد، واقترحا انه بما ان العراق اصبح جزء من البلدان الحديثة عليهم ان يجلبوا اهم معماري العالم لقوموا في تصميم وبناء الأبنية المهمة في بغداد. ومن جملة الأسماء التي طرحت هو أسم ولتر كروبيوس الذي كان استاذ في جامعة هارفرد ورئيس مؤسسة (تاك) للتصميم. وفي تلك الفترة خاصة بدأ النفط يدر أموالا طائلة للعراق. وهكذا حصل كروبيوس على تصميم جامعة بغداد. وعندما حدثت ثورة 14 تموز في عام 1958 توقف المشروع لمدة حتى عام 1968، ثم استمر العمل ولكن مع الأسف لم يطبق كما صممه كروبيوس بالضبط فقد طبق قسم من المشروع. توفي كروبيوس في عام 1967عن عمر يناهز السادسة والسبعون من العمر.
وتعتبر الآن ثاني أكبر جامعة في العالم العربي، أي بعد جامعة القاهرة. وكان تصميم جامعة بغداد من أكبر المشاريع التي نفّذت من قبل مؤسسة (تاك) أثناء حياة كروبيوس
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها جريدة المدى، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: جريدة المدى — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗